الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
358
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وغيرها دالّة على جوازه ، فالمنهي بعض أقسامه ، وكذا « قول الزور » بمعنى ما لا يشتمل على الحقّ ، وإن لم يترتّب عليه شيء من العناوين المحرّمة المعروفة . 3 - ما ورد في حديث المناهي عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث المناهي أنّه نهى عن المدح وقال : احثوا في وجوه المدّاحين التراب ! « 1 » . وفيه : إنّ من الواضح كونه أخصّ من المدّعى أيضا ، وداخلا في إعانة الظالمين والتقرّب إليهم للدنيا ، ولا شكّ في حرمته ( مضافا إلى ضعفه بشعيب بن واقد كما قيل ) . 4 - ما رواه الصدوق رحمه اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث « . . . ومن عظم صاحب دنيا وأحبّه لطمع دنياه سخط اللّه عليه وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار . . . » « 2 » . ( وهو أيضا ضعيف بعدّة مجاهيل ) . مضافا إلى أنّه لا ينبغي الشكّ في انصرافه إلى ما يستلزم شيئا من العناوين المحرّمة ، فانّ الاقتراب من صاحب الدنيا وتعظيمه بما ليس فيه باطل ، وما لا ينافي التوحيد والتوكّل على اللّه لا قائل بحرمته ، بل أكثر مناسبات الناس حتّى كثير من المؤمنين من هذا الباب ، فهم يعظّمون الأطباء أو التجّار أو صاحب الحرف لحاجتهم إليهم ، ومجرّد ذلك ليس حراما ، وإنّما الحرام ما ينافي بعض ما مرّ . 5 - قبح ذلك عقلا - وهو ممنوع لو خلا من الأمور المذكورة والعناوين الطارئة المحرّمة وان كان منافيا لكمال الإنسان والقيم الأخلاقية . والحاصل أنّ مجرّد مدح من لا يستحقّ المدح لا يكون عنوانا من العناوين المحرّمة إلّا أن يرجع إلى الكذب أو ترويج الباطل أو عناوين محرّمة أخرى ، وان كان مرجوحا على كلّ حال .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 132 ، الباب 43 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 130 ، الباب 42 ، ح 14 .